أبو ريحان البيروني
105
القانون المسعودي
أكثر من نصفها إلّا أن يكون التنحّي بمقدار لا يفضل على نصف قطر الأرض وذلك خاصّ بأبعد هذا البعد دون سائر الأبعاد وإذا كان المرئي من السماء غير نصفها لم ينتصف الأفق المدار المتوسط لمداري المنقلبين فلم يتساو النهار والليل فيه ولا في غيره أيضا عند من سكن خط الاستواء أعني تحت المدار المتوسط حيث لا يرتفع فيه القطب شيئا إما أصلا هناك وإما في المدار المتوسط فيه وفي غيره من المساكن ، وإما فيما عدا هذين الموضعين أعني القرب الأقرب والبعد الأبعد من مساكن الأرض فتكون أبعاد الكواكب في ناحية المشرق بمقدار يخالف أبعادها في ناحية المغرب ويلزم منه اختلاف رؤيتها في هاتين الناحيتين وتفاوت ما بين نصفي النهار في الطول والقصر والوجود يعاند ذلك ويكذّبه ، وفي النوع الثاني من التنحّي يصحّ الحال في تأبّد استواء الليل والنهار عند ساكني خط الاستواء ، ولا يمكن ذلك عند غيرهم أن يكون في المدار المتوسط وذلك كله لاختلاف ما بين قطعتي السماء فوق الأرض وتحتها ، ولو زاد في هذا النوع دليلا من مسامتة الشمس سكّان خط الاستواء أنها عندهم لا يكون حينئذ في المدار المتوسط ولكن في مدار آخر إن لم يمتنع كونها بكثرة التنحّي لكان معينا قويّا . والصنف الثاني : من دلائله رؤية الناس قاطبة ستة بروج ظاهرة لهم وغيبة ستّة منها عنهم ليصحح بذلك تساوي قطعتي السماء وإذا رام التطبيق فيه بين الوجود وبين المستدلّ عليه بذلك لم يمكنه إلّا بنفي خروج الأرض عن الوسط . والصنف الثالث : من دلائله ما يوجد من اتصال ظلّ المقياس وقتي الطلوع والغروب في المدار المتوسط على استقامة . والصنف الرابع : من كسوفات القمر أنها مع خروج الأرض من الوسط لا يكون أبدا على مقاطرة الشمس ، ونحن نقول إن هذا الأصل الثالث قد يكفي في الدلالة عليه تناسب الأبعاد الأرضية مع نظائرها من الأبعاد السمائية فإنه غير مطرد إلّا باتحاد المركزين ، ويكفي في الاستشهاد عليه الصنف الرابع من هذه الاستدلالات ، وذلك أن كسوف القمر في المدار المتوسط لم يكن دائما على المقاطرة إذا كان تنحّي الأرض بالنوع الأول منه إلّا إذا اتفق الكسوف على البعد الأبعد أو على البعد الأقرب ، وفي سائر المدارات يمتنع كونه على المقاطرة ، وما رؤي قطّ للقمر كسوف على الطلوع أو الغروب إلّا وبعده فيه من إحدى نقطتي الشمال والجنوب مساو لبعد الشمس وهي حينئذ كذلك على الطلوع أو الغروب عن نظير تلك النقطة . [ مناقشة استدلالات بطليموس ] وأما الصنف الأول : من استدلالات بطليموس فلن يطّرد إلا بعد صحّة